منوع

كلمة عن تغير المناخ: ماذا سنترك للأجيال القادمة؟

 

أنا من الأشخاص المحظوظين في العالم لقد وُلدت في وسط أوروبّا في النظام الديمقراطي ووقت النمو الاقتصادي , عائلتي من طبقة المجتمع المتوسطة , لم أشهد حرباً ولا كارثة طبيعية كبيرة , لا أعرف ما هي المجاعة والفقر , لكن هذه هي المرة الاولى في حياتي والتي أشعر فيها بالخوف بشأن المستقبل.

قبل سنتين ونصف تقريباً أصبحت أمّاً وغيّر ذلك الحدث رأيي في العديد من المسائل , حبي لإبنتي هو شعور لا يمكن مقارنته بأي شيء آخر ، ومثل كل أم أو أب أريد لإبنتي أن تعيش حياتها في سلام وأمان وأريد أن أخلق لها ظروفاً مثالياً لنموها المستمر ، ولكن أحداث السنة الماضية وبداية السنة الجديدة زرعت لدي الشك في قدرتي على خلق تلك الظروف التي أحلم بها.

في السنة الماضية بدأ الفيسبوك يعرض على حائط حسابي الشخصي المعلومات والمنشورات المرتبطة بتغير المناخ بشكل كبير ، أنا طبعاً مهتمة بهذا الموضوع (برافو للاستهداف الفعال!) وأقف دائماً لقراءة المضمون أو العنوان على الأقل ولهذا السبب يختار اللوغاريثم أكثر وأكثر مثل هذه المعلومات والى آخره… حلقة مفرغة.

أصبح الحائط في حسابي مكاناً محبطاً وكئيباً وصورة العالم التي تبنيها كل هذه المعلومات سلبية جداً ، وبدأت أؤمن أن الكارثة الايكولوجية قادمة وأنا مرعوبة منها.

صور أستراليا تحترق أضافت لي هذه الشعور ، ولست وحيدة ، أنشأت زميلتي في مدينتي كراكوف ووارسو في بولندا مجموعات الدعم للأشخاص الخائفين من تغير المناخ وأنا أيضاً محتاجة الى مثل هذه المساعدة النفسية…

لقد أعطى الله الأرض الى البشرية ليستفيدوا منها. وفقاً للكتاب المقدس قال الله: 
وَبَارَكَهُمُ اللهُ قَائِلاً لَهُمْ: <أَثْمِرُوا وَتَكَاثَرُوا وَامْلَأُوا الأَرْضَ وَأَخْضِعُوهَا. وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ، وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَتَحَرَّكُ عَلَى الأَرْض>. (تك 28:1)

ولكن الاستفادة من الأرض لا يعني أبداً استغلالها وتدميرها على النحو الموجود حالياً ، الأرض والحيوانات والنباتات كلها تستحق الاحترام كخلق الله ، 
لا أفهم الناس الرافضين لذلك والذين يشكّون من وجود تغيرفي المناخ بشكل مطلق. على الرغم من أنني أسكن في بولندا لم أشهد الشتاء الحقيقي منذ 10 سنوات ، في هذه السنة لم يسقط الثلج في مدينتي ولا مرة ، ارتفاع متوسط درجات الحرارة هو حقيقة لا جدال فيها ، بالإضافة الى ذلك تلوث الهواء (الضباب الدخاني) في الخريف والشتاء في كثير من الأحيان يجعل التنفس صعباً جداً ولا يستطيع الأطفال أن يلعبوا في الخارج وكبار السن والمرضي يجب أن يبقوا في بيوتهم.

كتب الأديب الصحفي اللبناني، أمين معلوف،في كتابه “اختلال العالم” أنه لمواجهة تغير المناخ يجب اللجوء الى ما يسمى بـ “رهان باسكال” ولكن بشكل مغاير ، بليس باسكال، فيزيائي وفيلسوف فرنسي من القرن السابع عشر (الذي هو بداية عصر التنوير في أوروبّا ووقت أولوية العقل والعلوم) فكّر في موضوع وجود قوة إلهية وافترض أنه من الأحسن أن نؤمن بوجود الله لأن اذا الله موجود فبطريقة المعيشة وفقاً لوصاياه سوف نحصل على الحياة بعد الموت واذا الله غير موجود فلا نحسر أي شيء.

على هذا الأساس ينصح أمين معلوف بأنه يجب علينا أن نفترض أن تغير المناخ أمر واقعي ونحاول أن نغير عاداتنا وسلوكنا لنساعد الأرض ، ومن بين هذه الأشياء: تقليل كمية اللحم التي نأكلها، استعمال الأشياء الصديقة للبيئة، إعادة تدوير النفايات، الحد من الأشياء التي نشتريها… وحتى اذا تغير المناخ ليس مشكلة كبيرة بالحقيقة بل هو جزء من الدورة الطبيعية للأرض ولكن عندها سنستحق الحياة السليمة والبيئة النظيفة من خلال الالتزام بتنفيذ القواعد البسيطة.

أود أن أوضح ذلك، أنا لست هستيرية ولا أفكر أن تغير المناخ هو المشكلة الوحيدة في العالم ، وأدرك حقيقة أنه في أنحاء مختلفة من العالم توجد العديد من الامور التي تثير القلق لدى الناس ،وهي ذات طابع اقتصادي أو سياسي أو صحي.

هناك جزء من العالم حيث لديهم أولويات أخرى يسعون فيها لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم او توفير الأمن والأمان لهم في المناطق التي تشهد صراعات وهم مثلي تماما يسعون لخلق ظروف مثالية لأولادهم ،لكن على الرغم من ذلك لايمكن تجاهل تغير المناخ ، فكلنا نعيش على أرض واحدة بغض النظر عن أولوياتنا يجب أن نفهم جميعاً بأن الأرض هي بيتنا المشترك فهي حقاً بيت لنا ولأطفالنا وللأجيال القادمة. دعونا لا ننسى أن أطفالنا وأحفادنا سوف يدفعون ثمن أخطائنا وإهمالنا.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق